الشيخ الطبرسي
13
تفسير مجمع البيان
النار ، والدار ، وما أشبه ذلك ، وقد جرت هذه الأسماء على المذكر الحقيقي ، قال صخر الغي : منيت بأن تلاقيني المنايا * أحاد أحاد في شهر حلال ( 1 ) ولكنما أهلي بواد أنيسه * ذئاب تبغى الناس مثنى وموحد ( 2 ) جرى فيه مثنى وموحد على ذئاب ، وهو جمع مذكر . وقال تميم بن أبي مقبل : ترى النعرات الزرق تحت لبانه * أحاد ومثنى أصعقتها صواهله ( 3 ) فأحاد ومثنى هنا حال من النعرات . وقال أبو علي في القصريات : إن مثنى وثلاث ورباع حال من قوله ما طاب لكم من النساء ، فهو كقولك : جئتك ماشيا ، وراكبا ، ومنحدرا ، وصاعدا ، تريد أنك جئته في كل حال من هذه الأحوال ، ولست تريد أنك جئته وهذه الأحوال لك في وقت واحد . ومن قدرها على البدل من ما ، قال : إنما جاءت الواو هنا ، ولم تأت أو لأنه على طريق البدل ، كأنه قال : وثلاث ، بدلا من مثنى ، ورباع بدلا من ثلاث . ولو جاء بأو ، لكان لا يجوز لصاحب المثنى ثلاث ، ولا لصاحب الثلاث رباع . وقوله ( نحلة ) : نصب على المصدر . وقوله ( نفسا ) نصب على التمييز كما يقال ضقت بهذا الامر ذرعا ، وقررت به عينا ، والمعنى ضاق به ذرعي ، وقرت به عيني ، ولذلك وحد النفس لما كانت مفسرة ، والنفس المراد به الجنس يقع على الواحد والجمع ، كقول الشاعر : بها جيف الحسرى فأما عظامها * فبيض وأما جلدها فصليب ( 4 ) ولم يقل جلودها ، ولو قال : فإن طبن لكم أنفسا ، لجاز قوله بالأخسرين
--> ( 1 ) قائل البيت هو عمرو ذو الكلب ، من كاهل ، كان جارا لهذيل . وسمي ذا الكلب لأنه كان له كلب لا يفارقه ، أنظر ديوان الهذليين : 3 / 117 ومعاني القرآن للأخفش 1 / 225 ( حاشية ) . وقد يروى صدره : ( منت لك أن تلاقيني المنايا ) . ( 2 ) البيت لساعدة بن جؤية الهذلي . ( 3 ) وفي بعض النسخ " أضعفتها " بدل " أصعقتها " . النعرات جمع نعرة : ذبابة ضخمة زرقاء تسقط على الدواب فتؤذيها . واللبان : صدر الدابة وأصعقتها أي قتلتها . والصواهل جمع الصاهلة : صهيل الفرس . والبيت شاهد في معاني القرآن للفراء : 1 / 255 . ( 4 ) قائل البيت هو علقمة بن عبدة الفحل .